الشيخ علي المشكيني

233

تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين

النور من وجهه ، ولا حظّ له في الإسلام ، ولا يشركه اللّه في دعاء الصّالحين ، ولا يستجاب دعاؤه . وأمّا التي عند الموت فالأوّل : يموت ذليلا وعليه ثقلا كأنّه الجبل وبه ضعفا كأنّه يضرب بالسياط ، والثّانية : يموت عطشانا ولو شرب ماء الدّنيا لم يرو ، والثّالثة : يموت جائعا ولو أكل طعام الدّنيا لم يشبع . وأمّا التي في قبره فالأوّل : الغمّ الشديد ، ويظلم عليه قبره ، والثّانية : يضيّق عليه القبر ويكون معذّبا إلى يوم القيامة ، والثّالثة : لا تبشّره الملائكة بالرحمة . وأمّا التي في المحشر فإنّه يقوم على صورة الحمار ، ويعطى كتابه بشماله ، ويحاسبه اللّه حسابا طويلا ، وأمّا التي على الصراط فلا ينظر اللّه إليه ولا يزكّيه ، ولا يقبل منه صرفا ولا عدلا « 1 » ، ويحاسبه اللّه على الصراط ألف عام ، ثمّ يأمر به إلى النار مع الداخلين ، وهو قوله تعالى : ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ . وعن أنس قال : جاء ثلاثة رهط « 2 » إلى أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه واله يسألون عن عبادة النبيّ صلّى اللّه عليه واله فلمّا أخبروا بها كأنّهم تقالّوها « 3 » ، فقالوا : أين نحن من النبيّ صلّى اللّه عليه واله وقد غفر اللّه له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر ؟ ! فقال أحدهم : أمّا أنا فاصلّي الليل أبدا ، وقال الآخر : أنا أصوم النهار ولا افطر ، وقال الآخر : أنا اعتزل النساء فلا أتزوّج ابدا ، فجاء النبيّ صلّى اللّه عليه واله إليهم فقال : أنتم الّذين قلتم كذا وكذا ؟ ! أما واللّه إنّي لأخشاكم للّه ، وأتقاكم له ، ولكنّي أصوم وافطر ، واصلّي وأرقد ،

--> ( 1 ) . قولهم : لا يقبل له صرف ولا عدل ؛ الصّرف : الحيلة ، والعدل : الفداء . وقيل : الصّرف : التطوّع ، والعدل : الفرض . وقيل : الصرف : التوبة ، والعدل : الفدية . وقيل : الصرف : الوزن ، والعدل : الكيل . وقيل : الصرف : القيمة ، والعدل : المثل . وأصله في الفدية ( لسان العرب : 9 / 191 ) . ( 2 ) . الرّهط : عدد يجمع من ثلاثة إلى عشرة ، وبعض يقول : من سبعة إلى عشرة ( لسان العرب : 7 / 305 ) . ( 3 ) . تقاللت ما أعطاني : أي استقللت ( لسان العرب : 11 / 565 ) .